لاهاي تصدر حكمها على سيسيلي

تصدر المحكمة الجنائية الدولية بشأن يوغوسلافيا السابقة، اليوم 31 آذار/مارس، حكمها على زعيم الحزب الراديكالي الصربي فويسلاف سيسيلي. المتهم بتمويل إدارة ودعم وحدات المتطوعين الصرب والتحريض على الكراهية العرقية خلال الحروب في كرواتيا والبوسنة في بداية التسعينات.

محاكمة فويسلاف سيسيلي

خلافا للعديد من المتهمين الآخرين من قبل محكمة لاهاي، لم يتجاهل سيسيلي المحكمة، بل حضر من تلقاء نفسه إلى لاهاي بعد 10 أيام من طرح الاتهامات ضده يوم 24 شباط/فبراير 2004. وسعى سيسيلي للدفاع عن براءته في المحكمة، وتحويل المحاكمة من كونها ضده، لتكون ضد محكمة لاهاي نفسها. ولمدة 11 عاما من الجلسات، لم تتمكن محكمة لاهاي من تقديم أدلة قاطعة بذنب سيسيلي. وفي العام 2014، أطلق سراح سيسيلي لأسباب صحية (مرض السرطان)، ولكن الإجراءات ضده استمرت. ولا يخطط فويسلاف سيسيلي لحضور النطق بالحكم يوم 31 آذار/مارس، لأنه يعتقد أنه من الناحية الأخلاقية قد انتصر منذ فترة طويلة على محكمة لاهاي.

ما هي محكمة لاهاي؟

محكمة لاهاي لشؤون يوغوسلافيا السابقة، تأسست في أيار/مايو 1993، وفقا لتفويض من مجلس الأمن الدولي. وتنطبق صلاحياتها فقط على البلدان، التي كانت سابقا جزءا من يوغوسلافيا الاتحادية: صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، مقدونيا، الجبل الأسود، المقاطعة الصربية من كوسوفو. هذه الهيئة الدولية لديها صلاحيات، تتجاوز سيادة الدول الفردية. في الواقع هي واحدة من الهيئات القضائية الدولية الأكثر عولمة. تم إنشاء هيئات أخرى من نفس النوع، أولها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

هيكل نزع السيادة

مجرد وجود محكمة، تتربع فوق إرادة الدول ذات السيادة القضائية، يعني تنازل هذه الدول عن حق السيادة. والاعتراف بشرعية محكمة لاهاي والاعتراف بسلطتها من قبل الدول الأوروبية، يعني التنازل عن سيادتها. هذا ليس فقط ازدواجية في معايير الممارسة القضائية. بل سلاح يستخدم ضد أي شخص هو عدو سياسي للولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي، وهذه سمة من سمات محكمة لاهاي.
المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة - واحدة من السلطات الاستعمارية للسيطرة على البلقان. قراراتها بعيدة كل البعد عن الهدف المعلن. في الواقع، هي أداة لإذلال ومعاقبة الصرب. معظم مجرمي الحرب من الأطراف الأخرى في النزاع إما حصلوا على البراءة أو كانت عقوبتهم رمزية. من بينهم، الجنرال الكرواتي انتي جوتوفينا، الذي طرد عشرات الآلاف من الصرب من كرايينا، والسفاح ناصر اوريتش وتاجر الأعضاء الألباني راموش هاراديناج. وقبل أسبوع، حكمت محكمة لاهاي على زعيم صرب البوسنة رادوفان كراديتش بالسجن 40 عاما. وليس هناك أدنى شك في أن الحكم هذه المرة سيكون مشابها للحكم على كاراديتش.