تفجيرات بروكسل الإرهابية

22.03.2016

وقع صباح يوم 22 آذار/مارس، في مطار بروكسل الدولي، انفجاران تبعتهما بعد فترة بسيطة، تفجيرات في مترو الانفاق بالعاصمة البلجيكية. وفرضت السلطات البلجيكية أعلى مستويات التهديد الإرهابي والذي يعني "الخطر الكبير والمحتوم"، ما يشبه ما تم فرضه في باريس بعد هجمات تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
التفجيرات: كيف وقعت؟
وقع الانفجار الأول في مطار بروكسل في الساعة 10:25. ووفقا للتقارير الأخيرة، بلغ عدد القتلى في المطار27 شخصا، وأصيب أكثر العشرات جراح بعضهم بليغة. وأفادت وسائل الإعلام البلجيكية بأن الانفجار سبقه إطلاق للنار وهتافات باللغة العربية. ووقعت الانفجارات قرب مكتب تسجيل المسافرين، التابع للخطوط الجوية الأمريكية، وبالتزامن وقع انفجار في صالة المغادرة.
وتم فورا اخلاء المطار تماما، وإلغاء جميع الرحلات الجوية، وتحويل الرحلات الجوية المتوجهة إلى بروكسل، إلى المطارات الإقليمية في بلجيكا.
وبعد مرور بعض الوقت من الانفجارين في المطار، وبالتحديد في الساعة 11:36، هزت تفجيرات أخرى محطة مترو "ساحة شومان" ومحطة "مالبيك" في وسط المدينة بالقرب من الحي الأوروبي، والذي تتواجد فيه جميع المؤسسات الرئيسية للاتحاد الأوروبي. ما أودى بحياة 10 أشخاص. كما تم إخلاء المباني في المنطقة المجاورة، وإجلاء السكان منها، بالإضافة إلى إغلاق جميع محطات المترو، وأغلاق الحدود بين فرنسا وبلجيكا.
أسباب الهجمات
كان العام 2015 ثقيلا ومرهقا جدا بالنسبة لأوروبا، إذ تسبب الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط، وخصوصا في سورية، بـ"الفوضى" في أوروبا، التي دخلها أكثر من مليون لاجئ، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.
سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، التي رفضت بكل الأشكال، مبدأ الهوية الجماعية، أدت إلى تفاقم الصراعات العرقية والاجتماعية. ونتيجة لذلك، أصبحت أوروبا مشبعة بمجموعة عرقية اجتماعية من المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط، والتي تحمل في الواقع هوية إسلامية عريقة ومتغلغلة في ذاتها، بما لا ينسجم مع المبدأ الثقافي للشخص الأوروبي الحديث والمتحرر.
مبادئ التسامح المبالغ فيها، وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية، أجبرت السلطات الأوروبية على توفير أقصى قدر من الحرية، وفي الوقت نفسه، عدم مطالبة المهاجرين بأي التزامات. ونتيجة لسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي في العام 2015، تمت بشكل خطير، زعزعة التوازن بين الأوروبيين الأصليين والمهاجرين، إذ ظهرت حقول اجتماعية وثقافية واسعة من السكان المسلمين والعرب، تم تجاهل وجودها تماما من قبل السلطات الأوروبية الليبرالية، بسبب عدم وجود معايير الهوية الجماعية في القانون والسياسة الأوروبية. بذلك، تم إنشاء أرضية خصبة لظهور هياكل الإسلام المتطرف، تعززت باستخدام تدفق اللاجئين غير المنضبط إلى أوروبا، من قبل ممثلي المنظمات الإسلامية المتطرفة.
هجمات اليوم في بروكسل، مثال على الصراع بين الحضارات، ونتيجة مباشرة لسياسة التعدد الثقافي في الاتحاد الأوروبي.