وداعٌ لداريا في اوستانكينو بِكلمات أبيها - تم هذا العمل بواسطة كايتهون.

وداعٌ لداريا في اوستانكينو بِكلمات أبيها - تم  هذا العمل بواسطة كايتهون.
الثلاثاء, 23 أغسطس, 2022 - 18:37

لقد القى اليكساندر دوگين والد الصحفية والفيلسوفة داريا پلاتونوڤا خطاباً وداعيا اثناء الجنازة المدنية العامة لابنته التي قتلت مأساوياً بهجوم خسيسٍ من قبل اجهزة الامن الاوكرانية.

ان النص الكامل لخطاب اليكساندر دوگين الصعب الموجه لنا جميعاً تم اتاحته للمشاركة في بثٍ إذاعيٍ حيٍ على قناة تسارگراد التلفزيونية، وهو كما يلي:

" لقد اردت ان أُربيَّ إبنتي بالطريقة التي ارى فيها مِثاليةَ الإنسان، وقبل كل شيءٍ واولاً : الايمان، فقد قضت كل طفولتها في المخيمات الاورثذوكسية وكانت ترتاد الكنيسة، وقد اردتها ان تكون شخصاً اورثذوكسياً ذكياً، ولذلك فقد قمت انا و والدتها بنصحها بان تكون فيلسوفة، وقد اصبحت كذلك.

لا استطيع ان اميز اذا ما كانت عميقةً كما يكون الفيلسوف، ولكنها حاولت ان تمضي بذلك الاتجاه.

ربما الان هي تكشف اشياءً لم نراها ولم نلاحظها بعد.

كانت كلماتها الاولى منذ الطفولة، والتي لم نعلمها اياها بالطبع هي : روسيا ، قوتنا، شعبنا، امبراطوريتنا، وهذا هو ما جعلها مثاليةً جداً .

ومن خلالِ دروبٍ صعبة، اصبحت شخصاً افضل من ما كُنا عليه جميعاً.

في عائلتنا كان أمرٌ ما راسخاً منذ البداية وهو انك يجب ان تصبح افضل، يجب ان تصبح متفوقاً، يجب ان تصبح اكثر شجاعةً وان تصبح اكثر ذكاءً، ويجب ان تكون مثالياً اكثر.

لم نحمدها وهي قد عانت، فنحن نقول : هذا خطأ، كوني افضل وافضل واعلى، وربما قد تطرفنا في هذا.

لم تكن خائفةً حقاً، وفي المرة الاخيرة التي تكلمنا فيها في المهرجان التقليدي قالت لي : ابتاه، إني أُحس
كأني مُحارب، إني أُحس كبطل، اني اريد ان اكون كهذا، لا اريد قدرا اخر، اريد ان اكون مع شعبي وبلادي، اريد ان اكون على جانب قِوى النور، هذا اهم شيء.

وفي مؤتمري الاخيرِ معكم، قلت لكم بان التاريخ هو معركةٌ بين النور والظلام، بين الرب وعدوه، وان موقفنا السياسي في اوكرانيا والذي هو ليس مع اوكرانيا هي جزءٌ من هذه الحرب، حرب النور والظلام، ليس اكثر او اقل.

وعندما كُنا نغادر وقبل موتها بدقائق، ذلك الموت الذي حصل امام عيني، كانت اغنية اكيم اپاتشييڤ {في ازوڤستال يدفنون الشياطين} مُشَغَلةَ، ارادت ان تسمعها، ولكننا لو غادرنا مُبكرين اكثر لما كان شيءٌ ليتغير.

ان حياتها -وهذا ما كان مؤلماً- كانت عظيمة وصعبة وبغضِ النظر عن حقيقة انها فتاة شابة عاشت ثلاثين سنة قد غادرت، ولكنها كذلك تحركت بجانب خط هذا المنطق، والذي اصبح منطقها، انني شاكرٌ ومنهز، لم اكن اعلم انها معروفة وقد عوملت بهذه الطريقة، لقد كانت ما كانت.

كم يوجد من الازدواجية في حيواتنا، كم من الجُبن، هي لم تكن هكذا, فقد امتلكت الاستقامة، ولقد أُظْهِرَت هكذا، وان جدالها كان مدهشاً، وان الجدال الاكثر إخافةً وربما وحشيةً وكسراً للقلب هو انها كانت محقة.

كان هذا الطريق للذهاب، هكذا كانت الكيفية التي لم تكن لتُرِدْ قدراً او حياة غيرها.

لقد احبت الشهرة التي افتقرت اليها، ولم تكن مُثناً عليها، والان عندما كافئها رئيسنا بوسام الشجاعة، استطيع ان اسمع منها كم هي سعيدةٌ الان.
وكيف تقول : "انظر يا ابي، كم انا جيدة، وقد قلت انت ذلك".

محبةٌ للشهرة لجوانبها الجيدة، وما الخطأ فيها ان كانت ضوءاً ؟، وليس لاجل الجانب الاخر.

ان اخذت نفسك الى مذبح بلادك وايمانك وحقيقتك، ما الخطا في ذلك؟
وأذا أُعطيت التقدير، فهذا حق.

انا اسف فاني لا استطيع الكلام، انا فقط شاكرٌ للجميع، لكل شعبنا، ولم اعلم ان الامر قد يكون هكذا، ولكل من قد اتى، ولكل من قد استجاب، ولكل من قد كتب.

وقد اتضح باني انني لم اعلم من كان الشخص والصديق الاقرب من الاخرين.

انا اسف، و اظن بان الشيء الاخير الذي اود ان اقوله هو ان حياتها كانت تمتلك معنى، معنىً كان هو اهم شيءٍ لها، وقد عاشت وفقاً لذلك المعنى.

وإن شخصيتها واستقامتها قد اثرت على الجميع بموتها المأساوي، ما كانت لتملك الا امنية واحدة : لا تتذكروني و لا تُمجدوني وقاتلوا لاجل بلدنا العظيم واحموا ايماننا بالاورثذوكسية العظيمة، احبوا شعبنا الروسي- وذلك لانها ماتت لاجل الشعب، ماتت لاجل روسيا، على جبهةٍ وهذه الجبهة هي هنا وليست فقط هناك، بل هُنا في كل واحدٍ مِنا، وان الثمن الاعلى الذي يجب ان ندفعه لن يبرر الا بالنتائج النهائية، بالنصر.

قد عاشت في زمان النصر وماتت في زمان النصر، نصرنا الروسي، حقيقتنا، اورثذوكسيتنا وبلادنا وقوتنا."

ان احباء داريا دوگينا وزملائها والناشطين قد أتوا لكي يعرضوا وداعهم لها.

وان قادة التحالفات في الدوما (سيرگي نيڤيروڤين عن روسيا المتحدة)
و (ليونويد سلوتسكي عن حزب روسيا الديموقراطي الليبرالي) وكذلك (سيرگي ميرونوڤ عن حزب روسيا العادلة - لاجل الحقيقة) قد تكلموا في التوديع.

في خطاباتهم أكد الپرلمانيون على انها ستحصل على انتقامٍ لها وعلى ان الشوارع والميادين في روسيا ستُسمى تيمنا بها.