نتائج واستخلاصات بعد خمس سنوات من الحرب على سوريا

11.04.2016

إنها خمس سنوات مريرة عاشها الشعب السوري كله، عاشها الموالون كما عاشها المعارضون، وهما الطرفان الوحيدان اللذان يتألمان على الوطن الذي يحبانه ويعملان من أجله، كل  طرف حسب رؤيته وحسب قناعاته ونظرته لهذه الدولة ولهذه القيادة السياسية التي تدير الدفة وتعمل للوصول إلى الحل المناسب الذي يليق بهذا الوطن الكبير ليس بمساحته وإمكانياته، وإنما بتاريخه وحضارته وعظمة شعبه الذي صمد كل هذه السنوات متحملا أقصى درجات التحمل التي يمكن أن يتحملها شعب في العالم، أكان من حيث الشهداء الذين تم تقديمهم على مذبح الفداء لهذا الوطن، أم من حيث الأعباء الاقتصادية التي يعاني منها الشعب السوري والتي وصلت إلى درجة، يصعب معها تصديق القدرة على تحملها، لولا عظمة هذا الشعب، أم من حيث الأعباء النفسية التي لاقاها شعب تعود على السلام والعيش المشترك الجميل بين كل أبنائه ليتحول الواقع بسرعة إلى عكس ذلك، ويبدأ الشك يدخل النفوس والتساؤل يدق أبواب القلوب عن هذا العيش المشترك وعن شريك العيش المشترك، وهنا مرة أخرى تظهر القدرة الجبارة لهذا الشعب على فهم الحالة ومعرفة ما يراد لهذا العيش ولهذا التلاحم، فانتفض هذا الشعب بكل مكوناته ملتحما كما كان قبل الحرب ومشكلا وعيا جديدا "أنها مؤامرة وليست ثورة" وأن ما حدث في سوريا ناتج عن إرادة الدول التي تريد تحطيم هذا الوطن، أملا بإمكانية نهب ثرواته من قبل البعض أو تشفيا من قبل البعض الآخر الذي كان يرى في سوريا قلعة لقيم الحق والتاريخ العربي النبيل بل ولقيم الإنسانية السمحاء التي انطلقت من ربوع بلاد الشام، التي تشكل سوريا مركزها، في حين أن هذا البعض الآخر لا يملك الحد الأدنى من هذه القيم وهذا التاريخ ويعتقد أن ما يملكه من مال وفير يعوض له عن ذلك.
هذان الطرفان السوريان، الموالي والمعارض، ربما كانا في بداية الأزمة في موقعين متقاربين من حيث الاعتراض على بعض الأوضاع الداخلية التي كانت موجودة في سوريا، والتي أشار لها الرئيس بشار الأسد نفسه، وأن هذا التقارب بين الجهتين كان سيتقارب أكثر لو سارت الأمور بغير تلك الطريقة التي سارت بها مجريات الأمور في سوريا. فقد انكفأ الكثيرون عن كل شيء ومن كلا الطرفين بعد الأشهر الأولى للأزمة واكتفوا بالمراقبة ومحاولة فهم ما يجري في سوريا. لم تطل مدة الانكفاء هذه على مختلف فئات الشعب السوري ليكتشف أن ما يجري لا يمكن أن يوصف بـ"الثورة" وأن من يحملون السلاح لا يمكن أن يكونوا "ثوارا"، وهذا المنظور هو أيضاً منظور شامل لكلا الفريقين الموالي والمعارض. فالثوار الحقيقيون لا يقتلون أبناء شعبهم ولا ينتزعون القلوب من الصدور جهارا نهارا وأمام الكاميرات، والثوار الحقيقيون لا يهرب منهم أبناء المناطق التي يقومون باحتلالها ويلتجئون إلى الجهات التي تسيطر عليها الدولة السورية، والثوار لا يسرقون الآثار ولا يدمرون البنية التحتية لوطنهم، ولا يفعلون أبدا كل تلك الأعمال القذرة التي فعلها ما يسمى ب"الثوار".
بعد خمس سنوات من الحرب على سوريا، اكتشف أبناء سوريا بغالبيتهم الساحقة الكثير الكثير وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد اكتشفوا أن:
• أغلب الفصائل التي تدعي أنها معارضة هي إما تكفيرية تنتمي لمنشئيها الأساسيين من الدول الاستعمارية القديمة والجديدة مثل داعش والنصرة أو تابعة لدول إقليمية تعمل حسب أهواء مشغليها كالكثير من الفصائل التي تتلقى الدعم المالي واللوجستي من الدول المجاورة.
• أغلب قادة الفصائل المسلحة ينتمون إلى ذلك الجيل من المسؤولين الذين كانوا مشاركين في نهب خيرات هذا الوطن وجميعهم معروفون.
• نتيجة ما يسمى ب "الثورة" كانت وبالا على كل الشعب السوري مواليين ومعارضين وخاصة على البيئة الشعبية  التي حضنت الجهتين فانتشر الظلم وعم الفقر ولا مستفيد إلا بعض تجار الحروب والأزمات.
• نتيجة مقاومة المؤامرة الدولية على سوريا أقل من عدم مقاومتها فعلى الرغم من كل ما حدث فما يزال هناك وطن باق، وبنية تحتية يمكن أن يعاد بناؤها، ونفوس علمت أن العيش المشترك هو الخيار الوحيد الصحيح وهو خير من الاقتتال والصراع الدائم.
• الصديق الحقيقي هو ذلك الذي تحمل وجاهد وضحى لتبقى سوريا، ولن ينسى الشعب السوري أصدقاءه الحقيقيين من روسيا وحزب الله وإيران والصين ومن مختلف أحرار العالم ولا أدل على ذلك من تلك الأصوات التي نسمعها من الناس بعد تحرير مناطقهم من قبل الدولة.
• السياسة هي التي تحرك وليس الدين أو الطائفة أو المذهب أو العرق، فجميع هذه الهويات الضيقة يستخدمها أعداؤنا ليمزقوا بلداننا باستخدام بعض الضعفاء منا الذين يسعون للغنى السريع أو الشهرة على حساب دماء الأبرياء، وإذا لم يستطع الأعداء إيجاد هوية طائفية أو مذهبية أو عرقية فهم يستخدمون المناطقية أو الجهوية في البلدان المتجانسة طائفيا ومذهبيا وعرقيا.
• السعودية لا تمثل الإسلام بما يحمله من قيم السماء السمحاء، بل هي دولة تعمل لصالح الولايات المتحدة وحلفها وضد الحلف المقاوم للولايات المتحدة وأعوانها.
• الدولة السورية هي دولة لجميع أبنائها والقيادة السورية تعمل لصالح سوريا ومصالح أبنائها، ولا أدل على ذلك من ذلك الزحف الشهير الذي حصل في بيروت من قبل النازحين السوريين الذين غطوا شوارع بيروت متدفقين باتجاه السفارة السورية في بيروت من أجل انتخاب الرئيس بشار الأسد وهم النازحون من سوريا بسبب الحرب السورية.
• الدولة الروسية هي الدولة العالمية التي تحمل القيم الإنسانية فتعمل من أجلها (طبعا إضافة لمصالحها) وتقف إلى جانب الشعب السوري وتزوده بكل احتياجاته مع بقية الأصدقاء الآخرين مثل إيران والصين، وتفتح صدرها للمعارضين كما للموالين، وسيذكر الشعب السوري ذلك بكل افتخار.